عباس العزاوي المحامي
11
موسوعة عشائر العراق
هذه الروحية مضت على سيرتها تلك مدة ، وسيّرت الأمم الأخرى بمقتضى نهجها ، ولكن لم تستمر على حالتها هذه طويلا . . . وانما أصابها ركود ، واعتراها فتور في نشاطها الذي ولدته في حينه وحصل من الأسباب ما دعا للخمول والعودة إلى الأوضاع السابقة ، ومراعاة العرف الجاهلي ، والنفرة القبلية . . . فتأسست البغضاء ثانية ، وبشكل آخر ، ورجعنا إلى ما كنا عليه في جاهليتنا ، من التنابذ ، ونسينا التوحيد والوحدة فحلت الشحناء ، وتمكن العداء . وأسباب التخريب على قلتها وتفاهة شأنها - كما يتراءى للناظر - أودت بالأمة ، وأثرت في الأمم الأخرى المجاورة ، وللأثر السيئ حكمه . . . وعلى كل تظهر هذه الأوضاع في العشائر أكثر وأوضح ، وهي أيضا صفحة من موضوع حياة العرب في إدارتهم ، وثقافتهم ، واجتماعهم ولها أثرها في مقدراتهم ، وهم مجموعة كبرى . . . فمن الضروري دراسة أوضاع قبائل العرب قبل دخول الاسلام وبعده في حاضرها وماضيها البعيد والقريب . . وبهذا نقف على أحوالها في مختلف الأزمان ونحصل على فكرة نأمل أن تكون صحيحة . . . ولن نوسع الموضوع بل سوف نقصر البحث على قبائل العراق حبا في التوغل في دقائقه ليكون مستوفى . . . ونترك للاقطار الأخرى نصيبها من البحث . . . وهذا من أصعب المواضيع الاجتماعية عندنا ، وهو أحق بالاهتمام ، وأولى بالبحث ، وأن أهميته لا تقتصر على المعرفة ، أو الوقوف على الحالة الحاضرة ، وان كانت هذه من لوازم البحث وأركانه ولكن تسيير الجماعة ، وتوجيه استقامتها مما يحتاج إلى دراسات معمقة ، وقدرة علمية بل خبرة كاملة للتمكن من معرفة نواحي النقص ، والوقوف على محط الفائدة تحقيقا للغرض الاجتماعي الذي لا يصح اهماله ، أو التهاون به ، وفوات المدة في التلوّم ، أو التردد مما يؤخر في التقدم والاخذ منه بنصيب . . . وليست الغاية أن نجمع حكاية القصد منها المسامرة ولذة التعرف إلى أخبار الغابرين وادبياتهم وان كانت لا تخلو منها . . . وانما يهمنا أن نتعرف